محمد محمد أبو موسى
187
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أكثر تفصيلا مما رأيناه في القرن الثالث ، وأننا وان كنا رأينا تقسيما للمبرد الا أن تقسيم ابن طباطبا أقرب إلى صور التشبيه وألوانه المختلفة التي انتهى إليها ، ثم يعرض لقدامة ويذكر تلخيصا لدراسته في التشبيه ثم يعقب عليها بقوله : « وقد خطا قدامة بالتشبيه وتقدم به ، فقد بين معناه وصفته وقسمه وميز كل قسم بما أصفى على الأقسام من خواص وصفات ولم يقتصر كعلماء القرن الثالث على ايراد المثل فحسب بل ذكر صورا للتشبيه مميزة واضحة وعرض لما يحسن من التشبيه باسهاب وإفاضة » « 196 » . وبهذه الطريقة ذكر الأستاذ الفاضل جهد الرماني وبين أخذ العلماء عنه ، ثم ذكر جهد أبى هلال العسكري وعقب عليه بقوله : « فأبو هلال عرض للتشبيه عرضا مبسوطا شاملا فقد عرض التشبيه وذكر أداته وبين فائدة التشبيه في الكلام وأنه كثير وجار على جميع الألسنة وتعرض لطريقة العرب في تشبيهاتهم وما أبقوا منها ، وقسم التشبيه ونوعه وان كان اعتمد في تقسيماته على ابن طباطبا وأبى الحسن الرماني فتقسيم التشبيه باعتبار الصورة واللون والحركة قدمناه لابن طباطبا وتقسيم التشبيه على أربعة أوجه : اخراج ما لا يدرك بالحاسة إلى ما يدرك إلى آخر الأقسام قدمنا نقله بحذافيره عن أبي الحسن الرماني ، ولكن أبا هلال قد عرض للتشبيه الذي حذف منه الوجه والأداة المعروف عند المتأخرين بالتشبيه البليغ وبين أنه تشبيه ولم يدخله في الاستعارة وان كان قد أدخل مثلا كثيرة من الاستعارة أوردنا بعضها في باب التشبيه » « 197 » . وكنت قرأت بحث التشبيه في هذه الكتب وجمعت قدرا صالحا مما ذكروه في هذا الباب . ثم رأيت أن الأنسب في كتابة مقدمة مركزة عن بحث التشبيه أن أعرض هذه الخلاصات ، وهذه النتائج التي انتهى إليها هذا البحث في
--> ( 196 ) صور من تطور البيان العربي ص 76 ( 197 ) المرجع السابق ص 88 ، 89